عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

23

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

غريب جدا . وحديث البراء بن عازب معروف ، وقد سبق بعضه ، ولا نعرف هذا اللفظ فيه من غير هذا الوجه ، والشيرازي : غير معروف . وخرّج ابن منده من طريق عروة بن مروان الرقّي ، حدثنا محمد بن سلمة ، عن حفص ، عن مجاهد ، عن البراء بن عازب ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فذكر الحديث بطوله ، وفيه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا وضع الميت في لحده تقول له الأرض : إن كنت لحبيبا إليّ وأنت على ظهري ، فكيف إذا صرت اليوم إليّ سأريك ما أصنع بك ، فيفسح له في قبره مدّ البصر » . وخرّج ابن أبي الدنيا من طريق داود بن فائد ، قال : صعدت مع عبد اللّه بن عبيد بن عمير في جنازة فقال : بلغني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن الميت يقعد وهو يسمع خطى مشيعيه ، فلا يكلمه شيء إلا قبره فيقول : ويحك أي بني آدم ، أليس قد حذّرتني وحذّرت ضيقي وهولي ودودي ، فما أعددت لي ؟ » « 1 » . ومن طريق عبد الرحمن بن أبي بكر المكي ، حدثني أبي ، حدثني عبيد بن عمير ، قال : ليس من ميت يموت إلا نادته حفرته التي يدفن فيها : أنا بيت الظلمة والوحدة ، والانفراد ؛ فإن كنت في حياتك مطيعا كنت اليوم عليك رحمة ، وإن كنت لربك عاصيا ، فأنا اليوم عليك نقمة ، أنا البيت الذي من دخلني مطيعا خرج مسرورا ، ومن دخلني عاصيا خرج مني مثبورا . وروى هناد بن السري ، عن حسين الجعفي ، عن مالك بن مغول ، عن عبد اللّه بن عبيد بن عمير قال : يجعل اللّه للقبر لسانا ينطق به ، فيقول : ابن آدم ! كيف نسيتني ؟ أما علمت أني بيت الأكلة ، وبيت الدود ، وبيت الوحدة ، وبيت الوحشة ؟ ! « 2 » . وروى ابن أبي الدنيا بإسناده ، عن عمر بن ذر ، قال : إذا دخل الميت حفرته نادته الأرض : أمطيع أم عاص ؟ فإن كان صالحا ناداها مناديه ناحية القبر : عودي عليه خضراء كوني عليه رحمة ، فنعم العبد كان للّه - عزّ وجلّ ، ونعم المورد إليك قال : فتقول الأرض : الآن أستحق الكرامة . وبإسناده عن محمد بن السماك الواعظ قال : بلغنا أن الرجل إذا وضع في قبره

--> ( 1 ) قال العراقي في « تخريج الإحياء » ( 4 / 483 ) : « أخرجه ابن أبي الدنيا في « القبور » هكذا مرسلا ، ورجاله ثقات ، ورواه ابن المبارك في « الزهد » ؛ قال : بلغني ، ولم يرفعه » . وانظر « الزهد » لابن المبارك ( رقم : 163 - زوائد نعيم ) . ( 2 ) حسين الجعفي ؛ مجهول لا يعرف ، انظر « الميزان » ( 1 / 496 ) للذهبي .